عبد القادر الجيلاني

201

السفينة القادرية

حالة ، وهو في هذا الظن على خطأ عظيم فلا يصل بصلاته هذه إلى شيء من اللّه عزّ وجل ، لأنها متعلقة بما ظنه وصوره في فكره وظنه باطل والباطل لا يتعلق بالحق ، فليحذر المصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم من هذه الآفات العظيمة ، فإن أكثر الناس لا يفطنون لها ويظنون أن تلك الرقة والحلاوة الحاصلة لهم كائنة من اللّه إنما هي من الشيطان ليدفعهم بها عن الحق ، ومن موجبات إدخال الظلام على القلب الرياء في الصلاة ، ولا يقال إن الرياء لا يدخل فيها لأنا نقول أفتى شيخ الإسلام « 1 » وغيرهما أن الرياء يدخل كل الأعمال حتى الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد شاهدنا في زماننا هذا أناسا مرائين بالصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم وبالأذكار ، نسأل اللّه العافية بمنه وكرمه ، والذي ينبغي له أن يكون الحامل على قراءته محبة النبي صلى اللّه عليه وسلم وتعظيمه لا غير ، وأما إن كان الحامل عليها نفع العبد فإنه يكون محجوبا وينقص أجره ، أو الحامل عليها نفع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فإن صلاته حينئذ لا تتعلق بالحق سبحانه ولا تبلغ إليه . كلامه . ثم شرع الشيخ رضي اللّه عنه فقال : « إلهي بك أستغيث فأغثني » أي يا إلهي فهو منادى حذف منه حرف النداء والمراد هنا بالإله المعبود بحق أعني واجب الوجود المطاع الثابت الدائم ، وإن كان غير معرف بأل صح إطلاقه على اللّه وعلى غيره بخلاف المعرف بها فإنه لا يطلق إلّا على اللّه وحده ، وإضافته هنا للتشريف . قال ابن برجان في شرح الأسماء : ومن التطرق إلى معرفته من جهة الحروف المؤلفة قولهم أله بالمكان إذا قام به ، ومن ذلك ألوه والتوله بمعنى إفراد المحبة والود والفرار إليه من سواه . والشيخ رحمه اللّه فار إلى اللّه ومستغيث به لا بغيره كما يرشد إليه تقديم المعمول ، ومعنى الإغاثة العون والنصرة ، يقال : أغاث اللّه العبد إذا كشف

--> ( 1 ) بياض بالأصل .